الملا فتح الله الكاشاني
52
زبدة التفاسير
كما قال موسى عليه السّلام للسامري : * ( فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ ) * « 1 » . * ( فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ ) * جزاؤك وجزاؤهم ، فغلَّب المخاطب على الغائب . ويجوز أن يكون الخطاب للتابعين على الالتفات . * ( جَزاءً مَوْفُوراً ) * مكمّلا ، من قولهم : فر لصاحبك عرضه . وانتصاب « جزاء » على المصدر بإضمار فعله ، أو بما في « جزاؤكم » من معنى : تجازون ، أو الحال ، لأنّ الجزاء موصوف بالموفور . * ( وَاسْتَفْزِزْ ) * واستخفف واستزلّ * ( مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ ) * أن تستفزّه ، من الفزاز بمعنى الخفيف * ( بِصَوْتِكَ ) * بدعائك إلى الفساد * ( وأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ ) * وصح عليهم ، من الجلبة وهي الصياح * ( بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ ) * بأعوانك من راكب وراجل . والخيل : الخيّالة . ومنه قوله عليه السّلام : « يا خيل اللَّه اركبي » . والرّجل اسم جمع للراجل ، كالصحب والركب . ويجوز أن يكون تمثيلا لتسلَّطه على من يغويه بمغوار وقع على قوم ، فصوّت بهم صوتا يستفزّهم من أماكنهم ، ويقلقهم عن مراكزهم ، وأجلب عليهم بجنده حتى استأصلهم . وقرأ حفص : رجلك بالكسر ، على أنّ فعلا بمعنى فاعل ، نحو : تعب وتاعب . ومعناه : وجمعك الرجل . وهذا من الأوامر الواردة على سبيل الخذلان والتخلية ، كما قال للعصاة : * ( اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ ) * « 2 » . وكذلك قوله : * ( وشارِكْهُمْ فِي الأَمْوالِ ) * بحملهم على كسبها وجمعها من الحرام ، والتصرّف فيها على ما لا ينبغي ، كالربا والبحيرة والسائبة ، ومنع الزكاة وغيرها ، والإنفاق المحرّم . * ( وَالأَوْلادِ ) * بالحثّ على التوصّل إلى الولد بالسبب المحرّم ، ودعوى ولد بغير سبب ، والإشراك فيه بتسميته عبد العزّى وعبد الحارث ، والتضليل بالحمل على الأديان الزائغة ، والحرف الذميمة ، والأفعال القبيحة .
--> ( 1 ) طه : 97 . ( 2 ) فصّلت : 40 .